أسعد وحيد القاسم

84

حقيقة الشيعة الإثني عشرية

ففي الصحابة مؤمنين أثنى الله عليهم في القرآن الكريم بقوله : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة . . . ) ( 1 ) ، فكما ذكر العلامة لطف الله الصافي بشأن هذه الآية : ( إن الله تعالى قد خص الثناء بالمؤمنين فقط ممن حضروا بيعة الشجرة ، ولم تشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبد الله بن أبي وأوس بن خولى ، فلا دلالة للآية على كل من بايع ، ولا تدل على حسن خاتمة أمر جميع المبايعين المؤمنين ، فالآية لا تدل على أكثر أن الله تعالى رضي عنهم بيعتهم هذه - أي قبلها منهم - ويثيبهم عليها ، فرضى الله عن أهل هذه البيعة ليس مستلزما لرضاه عنهم إلى الأبد ، والدليل على ذلك قوله تعالى بشأنهم : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله * يد الله فوق أيديهم * فمن نكث فإنما ينكث على نفسه * ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( 2 ) ، فلو لم يجز أن يكون من المبايعين من ينكث بيعته وكان رضا الله عنهم إلى الأبد ، لما كانت هناك فائدة لقوله تعالى : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 3 ) . وفي الصحابة من أخبر الرسول صلى الله عليه وآله بردتهم بعد وفاته ، ومن ثم هلاكهم يوم القيامة من خلال الحديث التالي الذي أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن سهل بن سعد قال : " سمعت النبي ( ص ) يقول : أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ، ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم . قال : لسمعته يزيد فيه ، قال : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما بدلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفتح : 18 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) بتصرف عن كتاب مع الخطيب في خطوطه العريضة للعلامة لطف الله الصافي . ( 4 ) صحيح البخاري ج 9 ص 144 كتاب الفتن باب واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .